الشيخ حسن الجواهري
426
بحوث في الفقه المعاصر
أهله ( أهل العرف ) ، وقيل : لمن يلي داره أربعين ذراعاً « كل ذراع أربعة وعشرون اصبعاً » من كل جانب ، وهو حسن بل في غير كتاب نسبته إلى الأكثر ، بل في المسالك وغيرها نسبته إلى المشهور ، بل في محكي الغنية وظاهر التنقيح الاجماع عليه بل قيل أنه يلوح أو يظهر من السرائر ، بل عن موضعين من الخلاف نسبته إلى روايات أصحابنا واجماعهم بل قد أفتى به من لا يعمل إلاّ بالقطعيات كالتقي وابني زهرة وإدريس ، وذكره من عادته التعبير بمتون الاخبار كالمقنعة والنهاية وغيرهما من كتب القدماء ، ولعلّه غير مناف للأول ضرورة أنه تحديد للعرف بذلك كما هي عادة الشارع في مثل ذلك كالوجه والمسافة ونحوهما مما يشك في بعض الافراد منها بعدم معرفة التحقيق في العرف على وجه يعلم الداخل فيه والخارج عنه ، فيضبطه الشارع الذي لا يخفى عليه الشيء بما هو حدّ له في الواقع ، وليس ذلك منه معنى جديد ولا ادخال لما هو معلوم الخروج في العرف وبالعكس . ومن هنا كان ما قيل ( وإن لم نعرف قائله كما اعترف به في المسالك ) من تحديده بما يلي داره إلى أربعين داراً من كل جانب صغيرة أو كبيرة ، ضعيفاً جداً ، بل في المتن ( متن كتاب الشرائع ) وهو مطّرح وفي غيره شاذ وفي ثالث ليس بشيء ، كلّ ذلك للقطع بمخالفة العرف له ، وجعله عرفاً شرعيّاً غير مجد في الألفاظ المتداولة بين أهل العرف في غيره ( غير العرف الشرعي ) كما هو المفروض . وإن رواه جميل بن درّاج في الحسن أو الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « حد الجوار أربعون داراً من كلّ جانب ، من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله » ( 1 ) وعمرو بن عكرمة عنه ( عليه السلام ) أيضاً قال رسول
--> ( 1 ) وسائل الشيعة باب 90 من أبواب العشرة ح 1 وح 2 .